ذهب بعض
العلماء : إلى أن تعلم السحر مباح ، بدليل تعليم الملائكة السحر للناس كما حكاه
القرآن الكريم عنهم ، وإلى هذا الرأي
ذهب ( الفخر
الرازي ) من علماء أهل السنة .وذهب الجمهور : إلى حرمة تعلم السحر ، أو تعليمه ،
لأن القرآن الكريم قد ذكره في معرض الذم ، وبين أنه كفر فكيف يكون حلالا؟
كما أن الرسول عليه الصلاة والسلام عده من الكبائر الموبقات كما في الحديث الصحيح وهو قوله صلوات الله عليه : « اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات »
.قال الألوسي : « وقيل إن تعلمه مباح ، وإليه مال الإمام الرازي قائلا : اتفق
المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور ، لأن العلم لذاته شريف لعموم
قوله تعالى : { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } [ الزمر : 9 ] ولو لم
يعرف السحر لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة ، فكيف يكون تعلمه حراما وقبيحا؟
ونقل بعضهم وجوب تعلمه على المفتي حتى يعلم ما يقتل به وما لا يقتل به ، فيفتي به في وجوب القصاص » . انتهى .
ونقل بعضهم وجوب تعلمه على المفتي حتى يعلم ما يقتل به وما لا يقتل به ، فيفتي به في وجوب القصاص » . انتهى .
ثم قال الألوسي : « والحق عندي الحرمة تبعا للجمهور ، إلا لداع شرعي ، وفيما قاله الإمام الرازي رحمه الله نظر :
1.
أما أولا : فلأنا لا ندعي أنه قبيح لذاته ، وإنما
قبحه باعتبار ما يترتب عليه ، فتحريمه من باب ( سد الذرائع ) وكم من أمر حرم لذلك
2.
وأما ثانيا : فلأن توقف الفرق بينه وبين المعجزة على
العلم به ممنوع ، ألا ترى أن أكثر العلماء - أو كلهم - عرفوا الفرق بينهما ولم
يعرفوا علم السحر ، ولو كان تعلمه واجبا لرأيت أعلم الناس به الصدر الأول .
3.
وأما ثالثا : فلأن ما نقل عن بعضهم غير صحيح ، لأن
إفتاء المفتي بوجوب القود أو عدمه لا يستلزم معرفته علم السحر ، لأن صورة إفتائه -
على ما ذكره العلامة ابن حجر - إن شهد عدلان عرفا السحر وتابا منه أنه يقتل غالبا
قتل الساحر ، وإلا لم يقتل .
وقال أبو حيان : وأما حكم السحر ، فما كان
منه يعظم به غير الله من الكواكب ، والشياطين ، وإضافة ما يحدثه الله إليها فهو
كفر إجماعا ، لا يحل تعلمه ولا العمل به ، وكذا ما قصد بتعلمه سفك الدماء ،
والتفريق بين الزوجين والأصدقاء .
وأما إذا كان لا يعلم منه شيء من ذلك بل يحتمل فالظاهر أنه لا يحل تعلمه ، ولا العمل به ، وما كان من نوع التخييل ، والدجل ، والشعبذة فلا ينبغي تعلمه لأنه من باب الباطل ، وإن قصد به اللهو واللعب وتفريج الناس على خفة صنعته فيكره .
وأما إذا كان لا يعلم منه شيء من ذلك بل يحتمل فالظاهر أنه لا يحل تعلمه ، ولا العمل به ، وما كان من نوع التخييل ، والدجل ، والشعبذة فلا ينبغي تعلمه لأنه من باب الباطل ، وإن قصد به اللهو واللعب وتفريج الناس على خفة صنعته فيكره .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar