Rabu, 21 Oktober 2015

هل للسحر حقيقة وتأثير في الواقع؟ اختلف العلماء في أمر ( السحر ) هل له حقيقة أم هو شعوذة وتخييل؟

فذهب جمهور العلماء : من أهل السنة والجماعة إلى أن السحر له حقيقة وتأثير

ذهب المعتزلة وبعض أهل السنة :
 إلى أن السحر ليس له حقيقة في الواقع وإنما هو خداع ، وتمويه ، وتضليل ، وأنه باب من أبواب الشعوذة ، وهو عندهم على ضروب .
ضروب السحر

أولا : 

التخييل والخداع : وذلك كما يفعله بعض المشعوذين ، حيث يريك أنه ذبح عصفورا ، ثم يريك العصفور بعد ذبحه قد طار ، وذلك لخفة حركته ، والمذبوح غير الذي طار لأنه يكون معه اثنان ، قد خبأ أحدهما وهو المذبوح وأظهر الآخر . قالوا : وقد كان سحر سحرة فرعون من هذا النوع ، فقد كانت العصي مجوفة ، قد ملئت زئبقا ، وكذلك الحبال كانت من أدم ( جلد ) محشوة زئبقا ، وقد حفروا تحت المواضع أسرابا وملؤها نارا ، فلما طرحت عليها الحبال والعصي وحمى الزئبق تحركت ، لأن من شأن الزئبق إذا أصابته الحرارة أن يتمدد ، فتخيل الناس أن هذه الحبال والعصي تتحرك وتسير .
 
ثانيا :
 الكهانة والعرافة بطريق التواطؤ وذلك كما يفعله بعض العرافين والكهان حيث يوكلون أناسا بالاطلاع على أسرار الناس ، حتى إذا جاء أصحابها أخبروهم بها ، ويزعمون أنها من حديث الجن والشياطين لهم ، وأنهم يتصلون بهم ويطيعونهم بواسطة الرقي ، والعزائم ، وأن الشياطين تخبرهم بالمغيبات فيصدقهم الناس ، وما هي إلا مواطأة مع أشخاص قد أعدوهم لذلك .
 

قال الجصاص :
 كانت أكثر مخاريق الحلاج بالمواطأة ، فكان يتفق مع جماعة فيضعون له خبزا ولحما وفاكهة في مواضع يعينها لهم ، ثم يمشي مع أصحابه في البرية ، ثم يأمر بحفر هذه المواضع ، فيخرج ما خبئ من الخبز واللحم والفاكهة ، فيعدونها من الكرامات .

ثالثا :
 وضرب آخر من السحر عن طريق النميمة ، والوشاية ، والإفساد من وجوه خفية لطيفة ، وذلك عام شائع في كثير من الناس . . وقد حكي أن امرأة أرادت إفساد ما بين زوجين ، فجاءت إلى الزوجة فقالت لها : إن زوجك معرض عنك ، وهو يريد أن يتزوج عليك ، وسأسحره لك حتى لا يرغب عنك ، ولا يريد سواك ، ولكن لا بد أن تأخذي من شعر حلقه بالموسى ثلاث شعرات إذا نام وتعطينيها حتى يتم سحره ، فاغترت المرأة بقولها وصدقتها ، ثم ذهبت إلى الرجل وقالت له : إن امرأتك قد أحبت رجلا وقد عزمت على أن تذبحك بالموسى عند النوم لتتخلص منك ، وقد أشفقت عليك ولزمني نصحك ، فتيقظ لها هذه الليلة وتظاهر بالنوم فستعرف صدق كلامي ، فلما جاء الليل تناوم الرجل في بيته فجاءت زوجته بالموسى لتحلق بعض شعرات من حلقه ، ففتح الرجل عينه فرآها وقد أهوت بالموسى إلى حلقه ، فلم يشك في أنها أرادت قتله فقام إليها فقتلها ، فبلغ الخبر إلى أهلها فجاءوا فقتلوه ، وهكذا كان الفساد بسبب الوشاية والنميمة .

 رابعا :
 وضرب آخر من السحر وهو الاحتيال وذلك بإطعام الإنسان بعض الأدوية المؤثرة في العقل ، أو إعطائه بعض الأغذية التي لها تأثير على الفكر والذكاء ، كإطعامه ( دماغ الحمار ) الذي إذا أطعمه إنسان تبلد عقله ، وقلت فطنته مع أدوية أخرى معروفة في كتب الطب ، فإذا أكله الإنسان تصرف تصرفا غير سليم فيقول الناس : به مس أو أنه مسحور .
فأنت ترى أنهم يرجعون السحر إما إلى تمويه وتخييل ، وإما إلى مواطأة ، وإما إلى سعي ونميمة ، وإما إلى احتيال ، ولا يرون الساحر يقدر على شيء مما يثبته له الآخرون من التأثير في الأجسام ، ومن قطع المسافات البعيدة في الزمن اليسير .

قال أبو بكر الجصاص :
 وحكمة كافية تبين لك أن هذا كله مخاريق وحيل ، لا حقيقة لما يدعون لها أن الساحر والمعزم لو قدرا على ما يدعيانه من النفع والضرر ، وأمكنهما الطيران ، والعلم بالغيوب ، وأخبار البلدان النائية ، والخبيثات والسرق ، والإضرار بالناس من غير الوجوه التي ذكرنا ، لقدروا على إزالة الممالك واستخراج الكنوز ، والغلبة على البلدان بقتل الملوك بحيث لا ينالهم مكروه ، ولا ستغنوا عن الطلب لما في أيدي الناس .
فإذا لم يكن كذلك ، وكان المدعون لذلك أسوأ الناس حالا ، وأكثرهم طمعا واحتيالا ، وتوصلا لأخذ دراهم الناس وأظهرهم فقرا وإملاقا علمت أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك « .
 

أدلة المعزلة :
استدل المعتزلة على أن السحر ليس له حقيقة بعدة أدلة نوجزها : 

أ - قوله تعالى : { سحروا أعين الناس واسترهبوهم } [ الأعراف : 116 ] .
ب - قوله تعالى : { يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } [ طه : 66 ] .
ج - قوله تعالى : { ولا يفلح الساحر حيث أتى } [ طه : 69 ] .
فالآية الأولى : تدل على أن السحر إنما كان للأعين فحسب ، والثانية : تؤكد أن هذا السحر كان تخييلا لا حقيقة ، والثالثة : تثبت أن الساحر لا يمكن أن يكون على حق لنفي الفلاح عنه .
د - وقالوا : لو قدر الساحر أن يمشي على الماء ، أو يطير في الهواء ، أو يقلب التراب إلى ذهب على الحقيقة ، لبطل التصديق بمعجزات الأنبياء ، والتبس الحق بالباطل ، فلم يعد يعرف ( النبي ) من ( الساحر ) لأنه لا فرق بين معجزات الأنبياء ، وفعل السحرة ، وأنه جميعه من نوع واحد .
 

أدلة الجمهور :
واستدل الجمهور من العلماء على أن السحر له حقيقة وله تأثير بعدة أدلة نوجزها فيما يلي :
أ - قوله تعالى : { سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [ الأعراف : 166 ] .
ب - قوله تعالى : { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } [ البقرة : 102 ] .
ج - قوله تعالى : { وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله } [ البقرة : 102 ] .
د - قوله تعالى : { ومن شر النفاثات في العقد } [ الفلق : 4 ] .
 
فالآية الأولى
 دلت على إثبات حقيقة السحر بدليل قوله تعالى : { وجآءوا بسحر عظيم } [ الأعراف : 166 ] 

والآية الثانية
 أثبتت أن السحر كان حقيقيا حيث أمكنهم بواسطته أن يفرقوا بين الرجل وزوجه ، وأن يوقعوا العداوة والبغضاء بين الزوجين فدلت على أثره وحقيقته ،

 والآية الثالثة 
أثبتت الضرر للسحر ، ولكنه متعلق بمشيئة الله ،

 والآية الرابعة
 تدل على عظيم أثر السحر حتى أمرنا أن نتعوذ بالله من شر السحرة الذين ينفثون في العقد .



ه - واستدلوا بما روي « أن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى لذلك أياما ، فأتاه جبريل فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا ، فأرسل صلى الله عليه وسلم فاستخرجها فحلها ، فقام كأنما نشط من عقال » .
الترجيح : ومن استعراض الأدلة نرى أن ما ذهب إليه الجمهور أقوى دليلا فإن السحر له حقيقة وله تأثير على النفس ، فإن إلقاء البغضاء بين الزوجين ، والتفريق بين المرء وأهله الذي أثبته القرآن الكريم ليس إلا أثرا من آثار السحر ، ولو لم يكن للسحر تأثير لما أمر القرآن بالتعوذ من شر النفاثات في العقد ، ولكن كثيرا ما يكون هذا السحر بالاستعانة بأرواح شيطانية فنحن نقر بأن له أثرا وضررا ولكن أثره وضرره لا يصل إلى الشخص إلا بإذن الله ، فهو سبب من الأسباب الظاهرة ، التي تتوقف على مشيئة مسبب الأسباب ، رب العالمين جل وعلا .

وأما استدلالهم :
 بأنه يلتبس الأمر بين ( المعجزة ) و ( السحر ) إذا أثبتنا للسحر حقيقة فنقول : إن الفرق بينهما واضح فإن معجزات الأنبياء عليهم السلام هي على حقائقها ، وظاهرها كباطنها ، وكلما تأملتها ازددت بصيرة في صحتها ، وأما السحر فظاهره غير باطنه ، وصورته غير حقيقته ، يعرف ذلك بالتأمل والبحث ، ولهذا أثبت القرآن الكريم للسحرة أنهم استرهبوا الناس وجاءوا بسحر عظيم ، مع إثباته أن ما جاءوا به إنما كان عن طريق التمويه والتخييل .
 

قال العلامة القرطبي :
 « لا ينكر أحد أن يظهر على يد الساحر خرق العادات ، بما ليس في مقدور البشر ، من مرض ، وتفريق ، وزوال عقل ، وتعويج عضو ، إلى غير ذلك مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات البشر .
 
قالوا :
 ولا يبعد في السحر أن يستدق جسم الساحر حتى يلج في الكوات ، والخوخات ، والانتصاب على رأس قصبة ، والجري على خيط مستدق ، والطيران في الهواء ، والمشي على الماء ، وركوب كلب وغير ذلك ، ومع ذلك فلا يكون السحر موجبا لذلك ، ولا علة لوقوعه ، ولا سببا مولودا ، ولا يكون الساحر مستقلا به ، وإنما يخلق الله تعالى هذه الأشياء ، ويحدثها عند وجود السحر ، كما يخلق الشبع عند الأكل ، والري عند شرب الماء .
ثم قال :
 قد أجمع المسلمون على أنه ليس في السحر ما يفعل الله عنده من إنزال الجراد ، والقمل ، والضفادع وفلق البحر ، وقلب العصا ، وإحياء الموتى ، وإنطاق العجماء ، وأمثال ذلك من عظيم آيات الرسل عليهم السلام ، فهذا ونحوه مما يجب القطع بأنه لا يكون ولا يفعله الله عند إرادة الساحر .

Tidak ada komentar:

Posting Komentar