ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء
قدير (106) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي
ولا نصير (107) أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر
بالإيمان فقد ضل سواء السبيل
{ ننسخ } : النسخ يأتي بمعنى (
الإزالة ) تقول العرب : نسخت الشمس الظل أي أزالته ، ومنه قوله تعالى : { فينسخ
الله ما يلقي
الشيطان } [ الحج : 52 ] أي يزيل ما يلقيه الشيطان .ويأتي بمعنى ( النقل ) من موضع ، ومنه قولهم : نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه من مكان
إلى مكان أي نقلته إلى كتاب آخر ، ومنه قوله تعالى : { إنا كنا نستنسخ ما كنتم
تعملون } [ الجاثية : 29 ] .
ويأتي بمعنى ( التبديل ) تقول : نسخ القاضي الحكم أي بدله وغيره ، ونسخ الشارع السورة أو الآية أي بدلها بآية أخرى ، وإليه يشير قوله تعالى : { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [ النحل : 101 ]ويأتي بمعنى ( التحويل ) كتناسخ المواريث من واحد إلى واحد ، هذا من حيث اللغة .
ويأتي بمعنى ( التبديل ) تقول : نسخ القاضي الحكم أي بدله وغيره ، ونسخ الشارع السورة أو الآية أي بدلها بآية أخرى ، وإليه يشير قوله تعالى : { وإذا بدلنآ آية مكان آية } [ النحل : 101 ]ويأتي بمعنى ( التحويل ) كتناسخ المواريث من واحد إلى واحد ، هذا من حيث اللغة .
وأما في الشرع : فهو انتهاء الحكم المستنبط من الآية وتبديله بحكم آخر ، وقد عرفه الفقهاء والأصوليون بتعريفات كثيرة نختار منها أجمعها وأخصرها ، وهو ما اختاره ابن الحاجب حيث قال رحمه الله .
« النسخ : هو رفع الحكم الشرعي ، بدليل شرعي متأخر »
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى : ذكر الله تعالى النسخ في القرآن ، وبين حكمته ، وهو الإتيان
بما هو خير للعباد ، والخيرية تحتمل وجهين :
الأول : ما هو أخف على البشر من الأحكام .
الثاني : ما هو أصلح للناس من أمور الدنيا والدين .
قال القرطبي : والثاني أولى لأنه سبحانه يصرف المكلف على مصالحه ، لا على ما هو أخف على طباعه ، فقد ينسخ الحكم إلى ما هو أشد وأثقل ، كنسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان ، وذلك لخير العباد ، لأنه يكون أكثر ثوابا ، وأعظم جزاء ، فتبين أن المراد بالخيرية ما هو أصلح للعبد .
الأول : ما هو أخف على البشر من الأحكام .
الثاني : ما هو أصلح للناس من أمور الدنيا والدين .
قال القرطبي : والثاني أولى لأنه سبحانه يصرف المكلف على مصالحه ، لا على ما هو أخف على طباعه ، فقد ينسخ الحكم إلى ما هو أشد وأثقل ، كنسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان ، وذلك لخير العباد ، لأنه يكون أكثر ثوابا ، وأعظم جزاء ، فتبين أن المراد بالخيرية ما هو أصلح للعبد .
اللطيفة الثانية : أنكر بعض العلماء أن تحمل الآية ( أو ننسها ) على النسيان
ضد الذكر ، لأن لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم حيث تكفل الله جلت قدرته بأن
يقرئه فلا ينسى { سنقرئك فلا تنسى } [ الأعلى : 6 ] ، فهذه الآية تعارض التفسير
السابق الذي ذهب إليه المفسرون .
والجواب كما قال ابن عطية : أن هذا النسيان من النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن ينساه جائز شرعا وعقلا ، وأما النسيان الذي هو آفة البشر فالنبي معصوم منه قبل التبليغ وبعده حتى يحفظه بعض الصحابة ، ومن هذا ما روي « أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط آية في الصلاة ، فلما فرغ منها قال : أفي القوم أبي؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : فلم لم تذكرني؟ قال : خشيت أن تكون قد رفعت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لم ترفع ولكني نسيتها » .
والجواب كما قال ابن عطية : أن هذا النسيان من النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن ينساه جائز شرعا وعقلا ، وأما النسيان الذي هو آفة البشر فالنبي معصوم منه قبل التبليغ وبعده حتى يحفظه بعض الصحابة ، ومن هذا ما روي « أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط آية في الصلاة ، فلما فرغ منها قال : أفي القوم أبي؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : فلم لم تذكرني؟ قال : خشيت أن تكون قد رفعت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لم ترفع ولكني نسيتها » .
اللطيفة الثالثة : قوله تعالى : { نأت بخير منها أو مثلها } المراد بالخيرية
هنا الأفضلية يعني في ( السهولة والخفة ) وليس المراد الأفضلية في ( التلاوة
والنظم ) لأن كلام الله تعالى لا يتفاضل بعضه عن بعض ، إذ كله معجز وهو كلام رب
العالمين .
قال القرطبي : « لفظة ( خير ) هنا صفة تفضيل ، والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف ، وفي آجل إن كانت أثقل ، وبمثلها إن كان مستوية ، وليس المراد ب ( أخير ) التفضيل ، لأن كلام الله لا يتفاضل وإنما هو مثل قوله :
قال القرطبي : « لفظة ( خير ) هنا صفة تفضيل ، والمعنى بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف ، وفي آجل إن كانت أثقل ، وبمثلها إن كان مستوية ، وليس المراد ب ( أخير ) التفضيل ، لأن كلام الله لا يتفاضل وإنما هو مثل قوله :
من جآء بالحسنة فله خير منها } [ النمل : 89 ] أي فله منها خير أي نفع وأجر
« .
وقال أبو بكر الجصاص : » ( بخير منها ) في التسهيل والتيسير كما روي عن ابن عباس وقتادة ، ولم يقل أحد من العلماء خير منها في التلاوة ، إذ غير جائز أن يقال : إن بعض القرآن خير من بعض في معنى التلاوة والنظم ، إذ جميعه معجز كلام الله « .
وقال أبو بكر الجصاص : » ( بخير منها ) في التسهيل والتيسير كما روي عن ابن عباس وقتادة ، ولم يقل أحد من العلماء خير منها في التلاوة ، إذ غير جائز أن يقال : إن بعض القرآن خير من بعض في معنى التلاوة والنظم ، إذ جميعه معجز كلام الله « .
اللطيفة الرابعة : قوله تعالى : { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } ؟
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته بدليل قوله تعالى : { وما لكم من
دون الله من ولي ولا نصير } أو المراد هو وأمته وإنما أفرد عليه السلام لكونه
إمامهم ، وقدوتهم ، كقوله تعالى : { ياأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن
} [ الطلاق : 1 ] فتخاطب الأمة في شخص نبيها الكريم باعتباره الإمام والقائد .
ووضع الاسم الجليل موضع الضمير ( أن الله ) و ( من دون الله ) لتربية الروعة
والمهابة في نفوس المؤمنين ، والإشعار بأن شمول القدرة من مظاهر الألوهية والعظمة
الربانية ، وكذا الحال في قوله جل وعلا { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض
} .
قال العلامة أبو السعود : والمعنى : ألم تعلم أن الله له السلطان القاهر ، والاستيلاء الباهر ، المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلي فيهما إيجادا وإعداما ، وأمرا ونهيا ، حسبما تقتضيه مشيئته ، لا معارض لأمره ، ولا معقب لحكمه .
قال العلامة أبو السعود : والمعنى : ألم تعلم أن الله له السلطان القاهر ، والاستيلاء الباهر ، المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلي فيهما إيجادا وإعداما ، وأمرا ونهيا ، حسبما تقتضيه مشيئته ، لا معارض لأمره ، ولا معقب لحكمه .
اللطيفة الخامسة : قوله تعالى : { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } معنى
{ دون الله } أي سوى الله كما قال أمية بن أبي الصلت :
يا نفس مالك دون الله من واق ... وما على حدثان الدهر من باق
قال في » الفتوحات الإلهية « : » وقوله : { من ولي ولا نصير } أتى بصيغة فعيل في { ولي } و { نصير } لأنها أبلغ من فاعل والفرق بين الولي والنصير ، أن الولي قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور ، فبينهما عموم وخصوص من وجه « .
يا نفس مالك دون الله من واق ... وما على حدثان الدهر من باق
قال في » الفتوحات الإلهية « : » وقوله : { من ولي ولا نصير } أتى بصيغة فعيل في { ولي } و { نصير } لأنها أبلغ من فاعل والفرق بين الولي والنصير ، أن الولي قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور ، فبينهما عموم وخصوص من وجه « .
اللطيفة السادسة : قوله تعالى : { فقد ضل سوآء السبيل
} السواء : هو الوسط من كل شيء ، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي الطريق
المستوي يعني المعتدل ، ومعنى ( ضل ) أي أخطأ ، وفي هذا التعبير نهاية التبكيت
والتشنيع لمن ظهر له الحق فعدل عنه إلى الباطل ، وأنه كمن كان على وضح الطريق فتاه
فيه .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar