اختلف الفقهاء في حكم قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة على مذهبين :
أ - مذهب الجمهور ( مالك والشافعي وأحمد ) أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة ، فمن تركها مع القدرة عليها لم تصح صلاته .
ب - مذهب الثوري وأبي حنيفة : أن الصلاة تجزئ بدون فاتحة الكتاب مع الإساءة ولا تبطل صلاته ، بل الواجب مطلق القراءة وأقله ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة .
أدلة الجمهور :
استدل الجمهور على وجوب قراءة الفاتحة بما يلي
: أ - مذهب الجمهور ( مالك والشافعي وأحمد ) أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة ، فمن تركها مع القدرة عليها لم تصح صلاته .
ب - مذهب الثوري وأبي حنيفة : أن الصلاة تجزئ بدون فاتحة الكتاب مع الإساءة ولا تبطل صلاته ، بل الواجب مطلق القراءة وأقله ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة .
أدلة الجمهور :
استدل الجمهور على وجوب قراءة الفاتحة بما يلي
أولا : حديث عبادة بن الصامت وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » .
ثانيا : حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج ، فهي خداج غير تمام » .
ثالثا : حديث أبي سعيد الخدري : « أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر » .
قالوا : فهذه الآثار كلها تدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » يدل على نفي الصحة ، وكذلك حديث أبي هريرة فهي خداج قالها عليه الصلاة والسلام ثلاثا يدل على النقص والفساد ، فوجب أن تكون قراءة الفاتحة شرطا لصحة الصلاة .
استدل الثوري وفقهاء الحنفية على صحة الصلاة بغير قراءة الفاتحة بأدلة من الكتاب والسنة .
أما الكتاب : فقوله تعالى : { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } [ المزمل : 20 ] قالوا : فهذا يدل على أن الواجب أن يقرأ أي شيء تيسر من القرآن ، لأن الآية وردت في القراءة في الصلاة بدليل قوله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل } إلى قوله : { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } [ المزمل : 20 ] ولم تختلف الأمة أن ذلك في شأن الصلاة في الليل ، وذلك عموم عندنا في صلاة الليل وغيرها من النوافل والفرائض لعموم اللفظ .
(1/16)
وأما السنة : فما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه « أن رجلا دخل المسجد فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال : » ارجع فصل فإنك لم تصل « فصلى ثم جاء فأمره بالرجوع ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، فقال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره ، فقال عليه الصلاة والسلام : » إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تستوي قائما ، ثم فاعل ذلك في صلاتك كلها « » .
قالوا : فحديث أبي هريرة في تعليم الرجل صلاته يدل على التخيير ( اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) ويقوي ما ذهبنا إليه ، وما دلت عليه الآية الكريمة من جواز قراءة أي شيء من القرآن .
وأما حديث عبادة بن الصامت : فقد حملوه على نفي الكمال ، لا على نفي الحقيقة ، ومعناه عندهم ( لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ولذلك قالوا : تصح الصلاة مع الكراهية ، وقالوا هذا الحديث يشبه قوله صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » .
وأما حديث أبي هريرة : ( فهي خداج ، فهي خداج . . . ) الخ فقالوا : فيه ما يدل لنا لأن ( الخداج ) الناقصة ، وهذا يدل على جوازها مع النقصان ، لأنها لو لم تكن جائزة لما أطلق عليها اسم النقصان ، لأن إثباتها ناقصة ينفي بطلانها ، إذ لا يجوز الوصف بالنقصان للشيء الباطل الذي لم يثبت منه شيء .
هذه هي خلاصة أدلة الفريقين : سردناها لك بإيجاز ، وأنت إذا أمعنت النظر ، رأيت أن ما ذهب إليه الجمهور أقوى دليلا ، وأقوى قيلا ، فإن مواظبته عليه الصلاة والسلام على قراءتها في الفريضة والنفل ، ومواظبة أصحابه الكرام عليها دليل على أنه لا تجزئ الصلاة بدونها ، وقد عضد ذلك الأحاديث الصريحة الصحيحة ، والنبي عليه الصلاة والسلام مهمته التوضيح والبيان ، لما أجمل من معاني القرآن ، فيكفي حجة لفريضتها ووجوبها قوله وفعله عليه السلام .
ومما يؤيد رأي الجمهور ما رواه مسلم عن أبي قتادة أنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، ويسمعنا الآية أحيانا ، وكان يطول في الركعة الأولى من الظهر ، ويقصر الثانية ، وكذلك في الصبح » .
وفي رواية : « ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب » .
قال الطبري : يقرأ بأم القرأن في كل ركعة ، فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آياتها وحروفها .
قال القرطبي : والصحيح من هذه الأقوال ، قول الشافعي وأحمد ومالك في القول الآخر ، وأن الفاتحة متعينة في كل ركعة لكل أحد على العموم لقوله عليه الصلاة والسلام :
(1/17)
« لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وقد روي عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وأبي بن كعب ، وأبي أيوب الأنصاري ، وعبادة بن الصامت ، وأبي سعيد الخدري أنهم قالوا : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » فهؤلاء الصحابة القدرة ، وفيهم الأسوة ، كلهم يوحبون الفاتحة في كل ركعة .
قال الإمام الفخر : « إنه عليه السلام واظب طول عمره على قراءة الفاتحة في الصلاة ، فوجب أن يجب علينا ذلك لقوله تعالى : { واتبعوه لعلكم تهتدون } [ الأعراف : 158 ] ويا للعجب من أبي حنيفة فإنه تمسك في وجوب ( مسح الناصية ) بخبر واحد وذلك ما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ، ومسح على ناصيته وخفيه ، في ( أنه عليه السلام مسح على الناصية ) فجعل ذلك القدر من المسح شرطا لصحة الصلاة!! وهاهنا نقل أهل العلم نقلا متواترا أنه عليه السلام واظب طول عمره على قراءة الفاتحة ، ثم قال : إن صحة الصلاة غير موقوفة عليها ، وهذا من العجائب! » .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar