ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب استقبال عين الكعبة .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب استقبال جهة الكعبة ، هذا إذا لم يكن المصلي مشاهدا لها ، أما إذا كان مشاهدا لها فقد أجمعوا أنه لا يجزيه إلا إصابة عين الكعبة ، والفريق الأول يقولون : لا بد للمشاهد من إصابة العين ، والغائب لا بد له من قصد الإصابة مع التوجه إلى الجهة ، والفريق الثاني يقولون : يكفي للغائب التوجه إلى جهة الكعبة .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب استقبال جهة الكعبة ، هذا إذا لم يكن المصلي مشاهدا لها ، أما إذا كان مشاهدا لها فقد أجمعوا أنه لا يجزيه إلا إصابة عين الكعبة ، والفريق الأول يقولون : لا بد للمشاهد من إصابة العين ، والغائب لا بد له من قصد الإصابة مع التوجه إلى الجهة ، والفريق الثاني يقولون : يكفي للغائب التوجه إلى جهة الكعبة .
أدلة الشافعية والحنابلة :
استدل الشافعية والحنابلة على مذهبهم بالكتاب ، والسنة ، والقياس .
أما الكتاب ، فهو ظاهر هذه الآية { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ووجه
الاستدلال : أن المراد من الشطر الجهة المحاذية للمصلي والواقعة في سمته ، فثبت أن
استقبال عين الكعبة واجب .
وأما السنة : فما روي في « الصحيحين » عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال :
« لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل حتى خرج
منه ، فلما خرج صلى ركعتين من قبل الكعبة ، وقال : هذه القبلة » .
قالوا : فهذه الكلمة تفيد الحصر ، فثبت أنه لا قبلة إلا عين الكعبة .
قالوا : فهذه الكلمة تفيد الحصر ، فثبت أنه لا قبلة إلا عين الكعبة .
ج - وأما القياس : فهو أن مبالغة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعظيم الكعبة ،
أمر بلغ مبلغ التواتر ، والصلاة من أعظم شعائر الدين ، وتوقيف صحتها على استقبال
عين الكعبة يوجب مزيد الشرف ، فوجب أن يكون مشروعا .
وقالوا أيضا : كون الكعبة قبلة أمر مقطوع به ، وكون غيرها قبلة أمر مشكوك فيه ، ورعاية الاحتياط في الصلاة أمر واجب ، فوجب توقيف صحة الصلاة على استقبال عين الكعبة .
وقالوا أيضا : كون الكعبة قبلة أمر مقطوع به ، وكون غيرها قبلة أمر مشكوك فيه ، ورعاية الاحتياط في الصلاة أمر واجب ، فوجب توقيف صحة الصلاة على استقبال عين الكعبة .
أدلة المالكية والحنفية :
واستدل المالكية والحنفية على مذهبهم بالكتاب ، والسنة وعمل الصحابة ، والمعقول .
واستدل المالكية والحنفية على مذهبهم بالكتاب ، والسنة وعمل الصحابة ، والمعقول .
أ - أما الكتاب : فظاهر قوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ولم يقل
: شطر الكعبة ، فإن من استقبل الجانب الذي فيه المسجد الحرام ، فقد أتى بما أمر به
سواء أصاب عين الكعبة أم لا
ب - وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة »
.
وحديث : « البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرام قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي » .
وحديث : « البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرام قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي » .
ج - وأما عمل الصحابة : فهو أن أهل ( مسجد قباء ) كانوا في صلاة الصبح
بالمدينة ، مستقبلين لبيت المقدس ، مستدبرين الكعبة ، فقيل لهم : إن القبلة قد
حولت إلى الكعبة ، فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ، ولم ينكر النبي
صلى الله عليه وسلم عليهم ، وسمي مسجدهم ( بذي القبلتين ) . ومعرفة عين الكعبة لا
تعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها ، فكيف أدركوها على البديهة في أثناء
الصلاة ، وفي ظلمة الليل؟
د - وأما المعقول : فإنه يتعذر ضبط ( عين الكعبة ) على القريب من مكة ، فكيف
بالذي هو في أقاصي الدنيا من مشارق الأرض ومغاربها؟ ولو كان استقبال عين الكعبة
واجبا ، لوجب ألا تصح صلاة أحد قط ، لأن أهل المشرق والمغرب يستحيل أن يقفوا في
محاذاة نيف وعشرين ذراعا من الكعبة ، ولا بد أن يكون بعضهم قد توجه إلى جهة الكعبة
ولم يصب عينها ، وحيث اجتمعت الأمة على صحة صلاة الكل علمنا أن إصابة عينها على
البعيد غير واجبة { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [ البقرة : 286 ] .
ومن جهة أخرى : فإن الناس من عهد النبي عليه الصلاة والسلام بنوا المساجد ،
ولم يحضروا مهندسا عند تسوية المحراب ، ومقابلة العين لا تدرك إلا بدقيق نظر
الهندسة ، ولم يقل أحد من العلماء إن تعلم الدلائل الهندسية واجب ، فعلمنا أن استقبال
عين الكعبة غير واجب .
الترجيح : هذه خلاصة أدلة الفريقين سقناها لك ، وأنت إذا أمعنت النظر رأيت أن أدلة الفريق الثاني ( المالكية والأحناف ) أقوى برهانا ، وأنصع بيانا ، لا سيما للبعيد الذي في أقاصي الدنيا ، وأصول الشريعة السمحة تأبى التكليف بما لا يطاق ، وكأن الفريق الأول حين أحسوا صعوبة مذهبهم ، خصوصا من غير المشاهد لها قالوا : « إن فرض المشاهد للكعبة إصابة عينها حسا ، وفرض الغائب عنها إصابة عينها قصدا » وبعد هذا يكاد يكون الخلاف بين الفريقين شكليا ، لأنهم صرحوا بأن غير المشاهد لها يكفي أن يعتقد أنه متوجه إلى عين الكعبة ، بحيث لو أزيلت الحواجز يرى أنه متوجه في صلاته إلى عينها ، وفي هذا الرأي جنوح إلى الاعتدال ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
قال العلامة القرطبي :
الترجيح : هذه خلاصة أدلة الفريقين سقناها لك ، وأنت إذا أمعنت النظر رأيت أن أدلة الفريق الثاني ( المالكية والأحناف ) أقوى برهانا ، وأنصع بيانا ، لا سيما للبعيد الذي في أقاصي الدنيا ، وأصول الشريعة السمحة تأبى التكليف بما لا يطاق ، وكأن الفريق الأول حين أحسوا صعوبة مذهبهم ، خصوصا من غير المشاهد لها قالوا : « إن فرض المشاهد للكعبة إصابة عينها حسا ، وفرض الغائب عنها إصابة عينها قصدا » وبعد هذا يكاد يكون الخلاف بين الفريقين شكليا ، لأنهم صرحوا بأن غير المشاهد لها يكفي أن يعتقد أنه متوجه إلى عين الكعبة ، بحيث لو أزيلت الحواجز يرى أنه متوجه في صلاته إلى عينها ، وفي هذا الرأي جنوح إلى الاعتدال ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
قال العلامة القرطبي :
في تفسيره « الجامع لأحكام القرآن » ما نصه :
« واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين ، أو الجهة ، فمنهم من قال بالأول ، قال ابن العربي : وهو ضعيف لأنه تكليف لما لا يصل إليه ،
« واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين ، أو الجهة ، فمنهم من قال بالأول ، قال ابن العربي : وهو ضعيف لأنه تكليف لما لا يصل إليه ،
ومنهم من قال بالجهة وهو الصحيح لثلاثة أوجه :
الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .
الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } .
الثالث : » أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت « .
الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .
الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } .
الثالث : » أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت « .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar