Sabtu, 17 Oktober 2015

هل الواجب استقبال عين الكعبة أم استقبال الجهة؟



ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الواجب استقبال عين الكعبة .
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب استقبال جهة الكعبة ، هذا إذا لم يكن المصلي مشاهدا لها ، أما إذا كان مشاهدا لها فقد أجمعوا أنه لا يجزيه إلا إصابة عين الكعبة ، والفريق الأول يقولون : لا بد للمشاهد من إصابة العين ، والغائب لا بد له من قصد الإصابة مع التوجه إلى الجهة ، والفريق الثاني يقولون : يكفي للغائب التوجه إلى جهة الكعبة .



أدلة الشافعية والحنابلة :
استدل الشافعية والحنابلة على مذهبهم بالكتاب ، والسنة ، والقياس .
أما الكتاب ، فهو ظاهر هذه الآية { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ووجه الاستدلال : أن المراد من الشطر الجهة المحاذية للمصلي والواقعة في سمته ، فثبت أن استقبال عين الكعبة واجب .
وأما السنة : فما روي في « الصحيحين » عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال : « لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل حتى خرج منه ، فلما خرج صلى ركعتين من قبل الكعبة ، وقال : هذه القبلة » .
قالوا : فهذه الكلمة تفيد الحصر ، فثبت أنه لا قبلة إلا عين الكعبة .
ج - وأما القياس : فهو أن مبالغة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعظيم الكعبة ، أمر بلغ مبلغ التواتر ، والصلاة من أعظم شعائر الدين ، وتوقيف صحتها على استقبال عين الكعبة يوجب مزيد الشرف ، فوجب أن يكون مشروعا .
وقالوا أيضا : كون الكعبة قبلة أمر مقطوع به ، وكون غيرها قبلة أمر مشكوك فيه ، ورعاية الاحتياط في الصلاة أمر واجب ، فوجب توقيف صحة الصلاة على استقبال عين الكعبة .
 
أدلة المالكية والحنفية :
واستدل المالكية والحنفية على مذهبهم بالكتاب ، والسنة وعمل الصحابة ، والمعقول .
أ - أما الكتاب : فظاهر قوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ولم يقل : شطر الكعبة ، فإن من استقبل الجانب الذي فيه المسجد الحرام ، فقد أتى بما أمر به سواء أصاب عين الكعبة أم لا
ب - وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » .
وحديث : « البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرام قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي » .
ج - وأما عمل الصحابة : فهو أن أهل ( مسجد قباء ) كانوا في صلاة الصبح بالمدينة ، مستقبلين لبيت المقدس ، مستدبرين الكعبة ، فقيل لهم : إن القبلة قد حولت إلى الكعبة ، فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ، وسمي مسجدهم ( بذي القبلتين ) . ومعرفة عين الكعبة لا تعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها ، فكيف أدركوها على البديهة في أثناء الصلاة ، وفي ظلمة الليل؟
د - وأما المعقول : فإنه يتعذر ضبط ( عين الكعبة ) على القريب من مكة ، فكيف بالذي هو في أقاصي الدنيا من مشارق الأرض ومغاربها؟ ولو كان استقبال عين الكعبة واجبا ، لوجب ألا تصح صلاة أحد قط ، لأن أهل المشرق والمغرب يستحيل أن يقفوا في محاذاة نيف وعشرين ذراعا من الكعبة ، ولا بد أن يكون بعضهم قد توجه إلى جهة الكعبة ولم يصب عينها ، وحيث اجتمعت الأمة على صحة صلاة الكل علمنا أن إصابة عينها على البعيد غير واجبة { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [ البقرة : 286 ] .

ومن جهة أخرى : فإن الناس من عهد النبي عليه الصلاة والسلام بنوا المساجد ، ولم يحضروا مهندسا عند تسوية المحراب ، ومقابلة العين لا تدرك إلا بدقيق نظر الهندسة ، ولم يقل أحد من العلماء إن تعلم الدلائل الهندسية واجب ، فعلمنا أن استقبال عين الكعبة غير واجب .
الترجيح : هذه خلاصة أدلة الفريقين سقناها لك ، وأنت إذا أمعنت النظر رأيت أن أدلة الفريق الثاني ( المالكية والأحناف ) أقوى برهانا ، وأنصع بيانا ، لا سيما للبعيد الذي في أقاصي الدنيا ، وأصول الشريعة السمحة تأبى التكليف بما لا يطاق ، وكأن الفريق الأول حين أحسوا صعوبة مذهبهم ، خصوصا من غير المشاهد لها قالوا : « إن فرض المشاهد للكعبة إصابة عينها حسا ، وفرض الغائب عنها إصابة عينها قصدا » وبعد هذا يكاد يكون الخلاف بين الفريقين شكليا ، لأنهم صرحوا بأن غير المشاهد لها يكفي أن يعتقد أنه متوجه إلى عين الكعبة ، بحيث لو أزيلت الحواجز يرى أنه متوجه في صلاته إلى عينها ، وفي هذا الرأي جنوح إلى الاعتدال ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
قال العلامة القرطبي :
 في تفسيره « الجامع لأحكام القرآن » ما نصه :
« واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين ، أو الجهة ، فمنهم من قال بالأول ، قال ابن العربي : وهو ضعيف لأنه تكليف لما لا يصل إليه ،

 ومنهم من قال بالجهة وهو الصحيح لثلاثة أوجه :
الأول : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .
الثاني : أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } .
الثالث : » أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت « .

Tidak ada komentar:

Posting Komentar